الذهبي
108
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام
سلمان إنّي أريد أن أضع رأسي ، فإذا بلغ الظّلّ مكان كذا فأيقظني ، فبلغ [ ( 1 ) ] الظّلّ الّذي قال ، فلم أوقظه مأواة [ ( 2 ) ] له مما دأب [ ( 3 ) ] من اجتهاده ونصبه ، فاستيقظ مذعورا ، فقال يا سلمان ، ألم أكن قلت لك : إذا بلغ الظّلّ مكان كذا فأيقظني ؟ قلت : بلى ، ولكن إنّما منعني مأواة لك [ ( 4 ) ] من دأبك . قال : ويحك إنّي أكره أن يفوتني شيء من الدّهر لم أعمل للَّه فيه خيرا ، ثم قال : اعلم أنّ أفضل دين اليوم النّصرانيّة ، قلت : ويكون بعد اليوم دين أفضل من النّصرانيّة - كلمة ألقيت على لساني - . قال : نعم يوشك أن يبعث نبيّ يأكل الهديّة ولا يأكل الصّدقة ، وبين كتفيه خاتم النّبوّة ، فإذا أدركته فاتّبعه وصدّقه . قلت : وإن أمرني أن أدع النّصرانيّة ؟ قال : نعم فإنّه لا يأمر إلّا بحقّ ولا يقول إلّا حقّا ، واللَّه لو أدركته ثمّ أمرني أن أقع في النّار لوقعت فيها . ثمّ خرجنا من بيت المقدس ، فمررنا على ذلك المقعد فقال له : دخلت فلم تعطني ، وهذا تخرج [ ( 5 ) ] فأعطني ، فالتفت فلم ير حوله أحدا ، قال : أعطني يدك ، فأخذ بيده ، فقال : قم بإذن اللَّه ، فقام صحيحا سويّا ، فتوجّه نحو أهله فأتبعته بصري تعجّبا مما رأيت ، وخرج صاحبي مسرعا [ ( 6 ) ] وتبعته ، فتلقّاني رفقة من كلب [ ( 7 ) ] فسبوني فحملوني على بعير وشدّوني وثاقا
--> [ ( 1 ) ] في المعجم « فوضع رأسه فنام فبلغ » . [ ( 2 ) ] أي شفقة ورقة . [ ( 3 ) ] في معجم الطبراني 6 / 299 ومجمع الزوائد 9 / 342 « رأيت » بدل « دأب » . [ ( 4 ) ] في المعجم « لما رأيت من دأبك » . [ ( 5 ) ] في المعجم « الخروج » . [ ( 6 ) ] في المعجم « فأسرع المشي » . [ ( 7 ) ] في المعجم « كلب أعراب » .